ابن حمدون

357

التذكرة الحمدونية

وقوله منقطع الشّسع : أي أنه يبقى بقدر ما يبقى شسع من قدّ يمشى به حتى ينقطع . وقوله يلتقط فيه الجزع : أي أنه مضيء أبلج لو انقطعت مخنقة فتاة فيها شذور مفصّلة بجزع ما ضاع منها شيء لصفائه وبقائه . وقوله أضيء بالبهرة : يعني به وسط الليل لأنّ بهرة الشيء وسطه . وقوله أمكنت المقتفر القفرة : فالمقتفر الذي يتتبّع الآثار ، وقفرته موضعه الذي يقصده . وقد جزّأت العرب الليل عشرة أجزاء ، فجعلوا لكل ثلاث صفة ، فقالوا : ثلاث غرر ، وبعضهم يقول : غرّ ، وثلاث شهب ، وثلاث بهر وبهر ، وثلاث عشر ، وثلاث بيض ، وثلاث درع ودرع ، ومعنى الدّرع سواد مقدّم الشاة وبياض مؤخّرها ، وإنما قيل لها درع لأنّ القمر يغيب في أولها فيكون الليل أدرع ، لأنّ أوّله أسود وما بعده مضيء ، وثلاث خنس ، وإنما قيل لها خنس لأنّ القمر يخنس فيها أي يتأخر ، وثلاث دهم لأنها تظلم حتى تدهامّ . وقال بعضهم : ثلاث حنادس ، وثلاث قحم ، لأنّ القمر ينقحم فيها أي يطلع في آخر الليل ، وثلاث دآديّ ، وهي أواخر الشهر ، وإنما أخذ من الدأدأة ؛ وهو ضرب من السير تسرع فيه الإبل نقل أرجلها من موضع أيديها ، فالدأدأة آخر نقل القوائم ، وكذلك هي أواخر أيام الشهر . وفي حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الوليمة في أربع : في عرس أو خرس أو إعذار أو توكير » . فالعرس طعام المبتني ، والخرس طعام الولادة مأخوذ من الخرسة ؛ وهو طعام النّفساء ، والإعذار طعام الختان ، والوكيرة طعام البناء ، كان الرجل إذا فرغ من بنائه أطعم أصحابه ، يتبرّك بذلك . يقال : غلام معذور . وقال بعض أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : كنّا من أعذار عام واحد ، يريد تقارب أسنانهم . « 1297 » - كانت العرب أشدّ الأمم عناية بمعرفة النجوم وأنوائها ، وهم

--> « 1297 » الأزمنة والأمكنة 2 : 179 .